خليل الصفدي

323

أعيان العصر وأعوان النصر

1612 - محمّد بن عبد الرحمن « 1 » الصّدر الرئيس الكبير القاضي شرف الدين بن القاضي الكبير بن العدل أمين الدين سالم بن الحافظ بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة اللّه بن محفوظ بن صصرى التغلبي الدمشقي . سمع كثيرا من الحديث ، وسمع رضيعا بقراءة شيخنا البرزالي على والديه وجدّته وخاله ، ثم سمع على الشيخ فخر الدين بن البخاري مشيخة بكاملها ، وكان صدرا يملأ العين والصّدر ، ويجعل لمحاسنه البدر ، يستحيي الغمام من جوده ، ويهب كل ما هو في موجوده ، ساد على الدماشقة بكثرة المكارم ، وعلم الناس السماح حتى الغمائم : ( الخفيف ) ومشت دون سعيه الأيّام * ولهذا أثنت عليه اللّيالي ولم يزل في المعالي يترقّى ، ويحاذر الملام ويتوقّى ، إلى أن فاضت نفسه ، وهو محرم يلبّي ، وختم اللّه له بخير فهو يخبأ له عمله ويربي . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السابع من ذي الحجة سنة سبع عشرة وسبعمائة ، وعمره خمسة وثلاثون سنة ، ودفن ضحوة يوم التروية بمقبرة الحجون على باب مكة . وكان له همّة وعزمة ، ومعرفة وكفاية ، باشر بدمشق نظر الأشراف ، ونظر الجامع الأموي ، ولبس خلعة بصحابة الديوان في سادس عشر المحرم سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، ولبس الصّاحب غبريال أيضا لنظر الدواوين ، وكان هو قد وصل من حماة إلى دمشق في شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة ، وكان لها ناظرا لما أقطعت حماة للأمير سيف الدين قبجق ، وولي عوضه بهاء الدين عبد الصمد بن المغيزل ، وباشر نظر الجامع الأموي في ذي القعدة من السنة المذكورة . ومن مكارمه ما حكاه لي عنه القاضي الرئيس ضياء الدين أبو بكر بن خطيب بيت الآبار بالقاهرة قال : كنا عنده ليلة ، وقد أحضر حلوى ؛ ليجهّزها لبعض أصحابه الذين يقدمون من الحجاز قال : فأكلناها بمجموعها ، ثم إنه أحضر عوضها مرة أخرى ، فأكلناها بمجموعها ، ثم إنه أحضر الثالثة ، وأنا في شك هل قال : فأكلناها وأحضر الرابعة أو لا ، وأهل دمشق يحكون عن كرمه غرائب - رحمه اللّه تعالى - . وكان قد تولى صحابة الديوان بدمشق في السادس عشر من المحرم سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وخلع عليه وعلى الصّاحب شمس الدين غبريال .

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 86 ، والدرر الكامنة : 4 / 9 .